الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

40

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

باختياره . لأنا نقول : تجعل تلك الصفات ، لكون ذاته كافية فيها بمنزلة أفعال اختيارية ، يستقل بها فاعلها . ولا يخفى على المتأمل ، أن ذلك الجعل ، لا يقتضي صحة « الحمد » على الصفات الذاتية . بل يقتضي صحة اطلاق لفظ « الحمد » ، على الثناء على صفاته ، تجوّزا . وأين أحدهما عن الاخر ؟ وحقيقته عند العارفين ، اظهار كمال المحمود - قولا أو فعلا أو حالا - سواء كان ذلك الكمال اختياريا ، أو غير اختياري . والشكر ، مقابلة النعمة - قولا وعملا واعتقادا . قال : أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجب فهو أعم منها ، من وجه . وأخص من آخر . ولما كان « الحمد » من شعب « الشكر » ، أشيع للنعمة ، وأدل على مكانها ، لخفاء الاعتقاد وما في آداب الجوارح ، من الاحتمال جعل رأس الشكر والعمدة فيه . فقال - عليه السلام - : « الحمد للَّه » ، رأس الشكر . ما شكر اللَّه من لم يحمده . « والذم » ، نقيض « الحمد » . والكفران ، نقيض الشكر . ورفعه بالابتداء ، وخبره ، للَّه . وأصله النصب . وقد قرئ به ( 1 ) . وانما عدل به إلى الرفع ، دلالة على الدوام والثبات . وقرئ « الحمد للَّه » باتباع الدال اللام ، وبالعكس - تنزيلا لهما - لكثرة استعمالهما معا ، بمنزلة كلمة واحدة . كقولهم منحدر ( 2 ) الجبل ومغيره .

--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 7 . 2 - ر : ظهر .